بتوقيت غزة

2009/02/14

حتى الرمق الأخير..


الحاجة أم ابراهيم، تجاوزت سني عمرها الخمسين، دونما ان يعفيها ذلك من معاناة الاحتلال، والحصار، وأخيراً الحرب.

أم ابراهيم أفضل حالا من زوجها المقعد. يتشاركان همّ الوحدة والفقر والعجز، بعيداً عن اي اعتبارات سياسية، لجأت ام ابراهيم منذ شهور الى جمعية خيرية تساعدها في تأمين قوت عيشها في ظل حالة الحصار المطبق على غزة، لتأمين الطعام والشراب والدواء، وهو أكثر ما يحتاجان اليه في وحدتهما.

 عندما اندلعت الحرب الاسرائيلية على غزة، توقف العمل الخيري المنظم اضطرارياً لعدم تمكن العاملين في مثل هذه الجمعيات من الوصول اليها، او حتى حصول الجمعيات على أي مؤونات تساعد محتاجي غزة. 

بقيت ام ابراهيم وزوجها بلا طعام ولا دواء طيلة مدة الحرب، مستمرين في الحياة رغم انف كل الحروب..

قصة رواها لنا أحد المطلعين على حالة الحاجة التي اسميناها "ام ابراهيم".

2009/01/31

حقوق رهف

الصورة من الانترنت


رهف فتاة في الرابعة عشرة من عمرها، مصابة بسرطان الدم، وحالتها السيئة لا تُمكّنها من الاكتفاء بالعلاج الكيماوي داخل غزة زمن الحصار، بل إن تدهور حالتها يتطلب إجراء بعضاً من الفحوصات لها داخل الارض المحتلة داخل الخط الأخضر، لتُقرر نتيجة هذه الفحوصات فيما اذا كان بالامكان إجراء عملية لها لا تعدها بأكثر من تخفيف الألم.

ولأن حقوق الطفل الفلسطيني مختلفة عن حقوق الاطفال في بقية انحاء العالم، سمحت اسرائيل بإدخال رهف للعلاج، شريطة دفع مبلغ 50 ألف دولار امريكي، في حين ان والد رهف عاطل عن العمل ولا يملكون اكثر من قوت ايام.

استمر مرض رهف، واستمر يأس عائلتها من علاجها، بقيت في غزة حتى اندلاع الحرب حتى توفيت رهف، بعد أن أكل السرطان جسدها، وأكل الاحتلال كل أمل لها في العلاج.

** قصة حقيقية، رواها لنا أحد المطلعين على حالة الطفلة التي اسميناها "رهف"


2009/01/22

* ما تبقى: أسماء وصور وبعض ذكريات

لعائلة العبسي ستة أطفال، عدد كبير من الابناء كما هو حال كل عائلات قطاع غزة وفلسطين بشكل عام حيث انجاب الكثير من الابناء هو بمثابة حيطة وحذر من الزمن، شعب تحت الاحتلال لا يمرّ اسبوع عليه الا بعدد من الشهداء، والعدد الكبير من الابناء يحافظ على وجود هذا الشعب من انقراض تريده اسرائيل بأي شكل من الاشكال لتتحقق فكرة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

صاروخ واحد من "مقاتلة" حربية اسرائيلية –لا تقاتل فعلياً بل تقتل وحسب- سوّى منزل عائلة العبسي بالارض ليقضي تحت ركام ما كان يسمى منزلاً ثلاثة من ابناءها، ويتبقى ثلاثة آخرون يعلقون صور الشهداء الثلاثة، بدءاً بكبيرهم ذو الاربعة عشر ربيعاً، وانتهاء بالصغير الذي كان في عامه الرابع.

* قصة عائلة العبسي كما تناقلتها وسائل الإعلام

2009/01/21

بقايا عائلة*


أنور بعلوشة، أصبح اسماً مشهوراً في فلسطين، فهو والد الشهيدات الخمس، اللاتي سقطن أثناء عدوان اسرائيل على غزة. فالعائلة التي تتكون من ثمانية أبناء فقدت بناتها الخمس في القصف الذي استهدف مسجد عماد عقل في جباليا.

لم تكتفِ اسرائيل باستهداف بيت من بيوت الله، فانهارت الغرفة الاقرب الى المسجد من منزل عائلة بعلوشة، فاستشهدت فتياته الخمس اللاتي كنّ نائمات في غرفتهنّ واصيب بقية افراد العائلة، الذين يعيشون اليوم على ذكرى كل من تحرير و إكرام وسمر ودنيا وجواهر.

* قصة حقيقية تناولتها وسائل الإعلام

عائلة حتى الموت..*


الحاج فايز، غزيّ يقطن حي الزيتون، وهو كما يُقال "عميد العائلة" نظراً لكبر سنه وكثرة ابنائه وقد جمعهم في بناية واحدة، رغبة منه في أن يكونوا بقربه دائماً، فكان يستمتع بمشاهدة احفاده الستة عشر يلعبون سوياً في حديقة البناية الكبيرة. كان الحاج فايز او "سيدو فايز" يجمعهم من حين لآخر ليخبرهم بقصص اعتاد الكبار ان يرووها للصغار في فلسطين.

منذ أن بدأ الهجوم الاسرائيلي على غزة في السابع والعشرين من ديسمبر الفين وثمانية، والعائلة الكبيرة تعيش حالة من التأهب، والانتظار. في البداية لم يتوقع احد ان يتحول يوم من القصف الدامي الى حرب تمتد اسابيع ضد البشر والحجر والشجر على صورة ما حدث.

طال القصف عدة منازل في حي الزيتون، وبدأت سيارات الاسعاف تتوافد الى المكان ساعة بعد ساعة، وبدأ الخوف من استهداف المنزل الكبير حقيقياً، فلم يجد الحاج فايز مفراً من ان يحول احدى شقق البناية الى شبه ملجأ للعائلة كلها، فاجتمع أفراد العائلة الخمس وعشرين شخصاً ابنائه عائلاتهم في شقة الطابق الأول.

قذيفة من (الإف-16) حولت الطوابق الأربعة الى أثر بعد عين، وأصبحت البناية الطويلة والارض سواء.

فرق الاسعاف أخرجت خمسة وعشرين جثة من تحت الانقاض ووسائل الإعلام تحدثت عن مجزرة عائلة الداية بدءاً بالحاج فايز وانتهاء بأصغر احفاده ذو الستة أشهر.

* قصة عائلة الداية كما تناقلتها وسائل الإعلام.

2009/01/10

عائد بين الشهداء..*


عائد، طفل فلسطيني في الحادية عشرة من عمره، ابن لعائلة تهجرت من ارضها عام 48 الى غزة، ليقيموا هناك حتى العام 2008، الذي شهدت نهايته اندلاع الحرب الاسرائيلية على غزة. لعائد تسعة اخوة بين ذكور واناث، يعيشون في منزلهم في حيّ الزيتون، والى جانبهم تعيش عائلات أعمامه وأخواله.

منذ أن بدأت الحرب على غزة وهم يعيشون حال القلق، لا يعرف الواحد منهم كما كل اهل غزة، ما هو المكان المناسب للجوء اليه ابتعاداً عن القصف. مرت أيام على الحرب وبدأت اسرائيل عمليتها البرية في القطاع، والعائلة وأقاربهم في الحيّ بدأوا يلاحظون التواجد العسكري الاسرائيلي في المنطقة.

دخلت قوة خاصة من الجيش الى منزل عائلة عائد، وطلبت منهم ان يبقوا في هذا المنزل هم وجيرانهم وأنهم هكذا في امان من القصف المدفعي والآخر الجويّ. ملأ الارتياح المكان بالتوافق مع نزوح اقارب العائلة الى المنزل.

في ذات المساء اصابت عدة قذائف المنزل الكبير، ليصبح 110 اشخاص ضحايا لآلة الحرب الاسرائيلية التي لا تعرف عهداً، توزعوا بين شهيد وجريح، فاتصل من كُتبت له الحياة منهم بالاسعاف طالباً النجدة، لكن استمرار القصف على المنطقة منع طواقم الاسعاف من الوصول الى حيّ الزيتون.

لون الدماء القانيّ ورائحتها يملآن المكان، صرخات من هنا وصرخات من هناك، تنادي بالرحمة، تستنجد بأي شيء، ولا مجيب.. استيقظ عائد من غيبوبة كان سببها صوت القذائف التي ضربت المنزل، وانطلق يتفحص اخوته وابناء عمومته؛ مَن مِنهم لا يزال على قيد الحياة؟ ومَن مِنهم استشهد؟ وبات عائد الصغير يميّز الموتى عن الاحياء للمرة الأولى في حياته..

كانت دموعه تباغته في كل مرة يكتشف فيها وفاة جديدة، ليجد ان لا صرخاته ستجدي نفعاً ولا دموعه، رمى بنفسه في حضن أمه الشهيدة، لينعم ولو للمرة الأخيرة بتواجده مع عائلته المتكاملة، بشيء من الأمان..

* هذه القصة مستوحاة مما حدث مع عائلة السمّوني التي جُمع 110 من افرادها في منزل وتم قصفه ليقع منهم 70 شهيداً..

2009/01/08

سارة ولارا..


سارة ولارا، طفلتان في السابعة من عمرهما، تتشاركان مقعد الدراسة في مدرسة الوكالة في مخيم الشاطئ بغزة، تتشاركان حلول مسائل الرياضيات، وتتنافسان على قراءة درس اللغة العربية، حيث هما أوائل الشعبة، تجلسان معاً أثناء فرصة اليوم الدراسي، تأكلان الشيبس وتلعبان بمشاركة بقية أبناء الشعبة ألعاباً اعتيادية..

منذ اسبوع ونصف، لم تر سارة لارا، الدراسة في عطلة استثنائية بسبب العدوان على غزة، ولأن الحرب تجمع وتفرّق، التقت سارة ولارا بعد اسبوع من بدء الحرب في باحة مدرستهما، فكلا عائلتيهما لجئتا الى المدرسة التابعة لوكالة انروا هرباً من القصف العشوائي الاسرائيلي لمنازل القطاع.

التقت الصديقتان لتجد كل واحدة منهما أنيسة لها في وسط جنون المدافع في المحيط.

باغتت مجموعة من صواريخ طائرة القصف باحة المدرسة، لتبقى سارة ولارا معاً بعد ذلك، يجمعهما قبر واحد بجانب المدرسة..

2009/01/05

خطر على "الامن القومي الاسرائيلي" في شهره الخامس.. *


سميّة فلسطينية تعيش في قطاع غزة، تزوجت في العام 2001 من عبدالكريم، وهم حتى العام 2008 في انتظار طفل يضيف لفصول حياتهما معنى جديد.
كأي امرأة حول العالم، تملك سمية حلماً بالأمومة، وكذلك عبدالكريم لا يمكنه ان يمنع نفسه من حلم الأبوة، وفي العام 2008 تحقق الحلم، وكان محمد أول الابناء.

ميزت الفرحة بمحمد عن كونها فرحة اي اب وام بابن لهما، ميزتها اللهفة التي عاشت معهما سبع سنوات، وهما اليوم يرقبان حركات محمد يوما بيوم، يتناقلون ما يعدونه أخباراً بكل فرحة: فتح عينيه هذا الصباح، بكى اليوم كثيراً، نام مبتسماً –رغم ان هذه الابتسامة قد لا تتعدى حركات في عضلات وجهه- ، اليوم نام ساعات زيادة، اليوم حرّك قدمه، اليوم تذوق الماء، اليوم تمكن من الجلوس كما الكبار، اليوم محمد...، اليوم محمد... .. .. .

انتبه جيش اسرائيل لـ محمد وقد وصل شهره الخامس، وتقرر بأن وجود محمد هذا خطرٌ على "الأمن القومي الاسرائيلي"، أنهت اسرائيل وجود هذا الخطر من حياة سمية وعبدالكريم، وأضيف رقماً جديداً للائحة شهداء العدوان الاسرائيلي على غزة، ليعود سمية وعبدالكريم مجدداً الى نسج احلام الأمومة والأبوة في انتظار جديد.
* هذه القصة جزء منها حقيقي يتمثل في انتظار عائلة الطفل محمد البرعي له خمس سنوات، وقد استشهد بداية 2007 اثناء غارات متفرقة لم ترتقي لمستوى الحرب، وما دون ذلك هو من وحي الخيال..

2009/01/04

2008/12/29

جنون..

كان حتماً عليّ ان اكتب قصة لحال اليوم، هي قصتي انا على الاقل، في ظل جنون يلبد الاجواء...
فالجنون يحيط بكل مكان، يبدأ من طائرة F-16 تجنّ قاصفة غزة ساعات طوال،
وحتى اشلاء تناثرت قطعا قطعا كما لو أن جزاراً قد حلّ بالمدينة قاتلاً البشر والشجر..

جنون جنون جنون..
هو حال عملية "الرصاص المتدفق" التي تقوم بها اسرائيل على غزة..
لا مجال الا للجنون.. الجنون سيد الموقف..
والجنون في كل مكان يرد غاضباً على الجنون الدموي..

قصّة اليوم..
متاحة للجنون يكتبها كل بجنونه الخاص،
الجنون في غزة أمامنا نراه نتخيله كل كما يحلو له..
له أن يرسل الطيور حرة طليقة في السماء، أو يضيف رفاقاً الى قائمة الشهداء..

او أن يلوّع مكلوماً غادر غزة وترك فيها اهله ورفاقه وذكرياته في شوارع المدينة التي اصبحت بلا ملامح،
او ان ينهي الجنون بالصمود، بالمقاومة وبالانتفاضة الشعبية في كل مكان..

لكلّ منا جنونه الخاص يردّ به على الجنون اليوم كما يحلو له...

كونوا مع غزّة..

الرقم 40..


نتابع التليفزيون، فإذا بالقصف يتجدد على غزة ما بعد إنتهاء التهدئة، خبر اعتدنا عليه رفيق السنوات الماضية..

صدفة تلقي بنا امام شاشة التلفزيون ونشرة الاخبار تنعى 40 شهيداً!!!

صور مذهلة لجنود ملقون على الارض بلا ارواح..
صور لمن لا زال ينازع الرمق الاخير مردداً الشهادة..
اطفال خائفين يبكون في مدرستهم..

صور طلاب انتشروا في الشوارع عائدين الى المنازل في ظل وضع طارئ ..

دموع ودماء، ابطال شاشاتنا، والرقم 40...!!

مكالمات شعب الشتات...


" -الو..
- صباح الدم، كيف الحال؟
- انت قلتها، صباح الدم، الحال مش منيح وماحدا مبسوط، الله يكسرها اسرائيل قول آمين...
- آميـــــن..
- قال في مظاهرة زي دايماً اليوم بعد العصر، جاي؟
- آه باجي ليش لأ... هذول اربعين بني آدم، مش واحد ولا ثنين...
- اخبارك قديمة، صاروا ستين...
- ول يا زلمة!! شو ستين !! وحّد الله .. ما صارلوش نص ساعة بادي القصف..
- تابع دقيقة بدقيقة العدد بيزيد كل شوي شويات...
- خلص معناها بشوفك في المظاهرة.. "

مكالمة اولى ساعة الظهر،

بعد العِشاء كان الشهداء 155..
وفي صباح اليوم التالي كانوا 250
وفي مساءه كانوا 310...

وفي تاليه 350..

والاتصالات مستمرة، والتظاهرات مستمرة.. والجنون كذلك مضيفا للقائمة اعدادا جديدة..

2008/12/27

خاص بمدونتي..


طبيعي ان يحاصرني عدوّي..


رامي، العاطل عن العمل، او "سوّاق الفرشة" كما اصطلح اهل غزة تسمية العاطلين عن العمل -وما أكثرهم وفي ازدياد- لم يكن ليجد عملاً لازدواجية النظام الفلسطيني في غزة المحاصرة، لم يشتكِ يوما ما الحصار الاسرائيلي على غزة، حيث كان مؤمناً بعدالة الحال هكذا..

يقول رامي: "طبيعي ان يحاصرني عدوّي الذي احتل ارضي منذ ستين عاماً وأقام لنفسه دولة على ارض شعبي، ومن الطبيعي ان يقصف مواقع المقاومين في كل شبر من ارضي المحتلة، و من الطبيعي ان لا يعترف بظلم ممارسته تجاهي، لكن الشاذ هو ان يظلمني ابن جلدتي بدعوى تحقيق العدالة لي، ومن غير الطبيعي ان يقتل الأخ اخاه بدعوى تحقيق مصلحة أعلى من مصلحة الوطن "اللي دعس بالرجلين".."

* رامي هذا وجهة نظر تحت الحصار، متحدثاً عن حالة الانقسام الفلسطيني، الذي تحول مراراً الى اقتتال دامي..

2008/12/26

أدراج الرياح يا شهادة..*


محمد ابن عائلة غزيّة في الثانوية العامة، اختار الفرع العلمي لإبداعه في علم الفيزياء، وكلما تحصل على علامات أعلى من سابقتها كان حلمه في دراسة الفيزياء النووية في دولة اوروبية يزداد عناداً، وكان أمله ينمو يوما فيوم، وكان حافزه في الاستمرار بدراسته كلما شعر بالتعب، هو شهادة البكالوريوس من جامعة اوروبية في التخصص الذي يحب..

أُعلنت نتائج الثانوية العامة، وحصل محمد على معدل 91%، وشع بأن حلمه اوشك على التحقق، ارسل علاماته وتقدم بطلب الانتساب لعدد من الجامعات في القارة العجوز، فأرسلت له جامعة المانية رداً بقبوله وفق منحة مجانية، ولم يبق اماه سوى حزم حقائبه والسفر..

اسرائيل تغلق المعابر، والمنفذ الوحيد لغزة على العالم الخارجي "معبر رفح" مغلق بخوف مصري، فما كان على محمد ان يقول إلا: "اذهبي أدراج الرياح يا شهادتي الحلم، فهذا ليس زمن تحقيق الأحلام..".


* محمد هذا مثال لمئتي طالب فلسطيني خسر مقعده في الجامعات الاجنبية بسبب الحصار في غزة.

عروس غزية في زمن الحصار..



نجوى الفتاة الغزيّة التي تدرس فصلها الجامعي الأخير، وتستعد لحفل زفافها من الشاب الفلسطيني من الضفة، ليست كأيّ عروس، فبالرغم من أن روح المرح السائدة في الجو ترطيباً لها، تحتم عليها القول: "انا عروس غير شكل، بجهّز من بعيد لبعيد"، فإن نجوى لم تتمكن من شراء فستان زفافها كأي عروس والتأكد من قياسه وتدقيق النظر فيه شهوراً قبل الزفاف كما تفعل اي عروس.

بل ما كان لها الا ان اختارت الشكل وارسلته عبر الانترنت لمن هم خارج اسوار الحصار..

اجتهاد ليس في محله


ابراهيم متحصل على شهادة البكالوريوس في هندسة الاتصالات من جامعة الازهر بغزة، وقد كان متفوقا طيلة سنوات دراسته، آملاً ان يحصل على حياة طبيعية، فما ان تخرج بشهادة البكالوريوس، قدم اوراقه الى عدد من الجامعات في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا للانتساب لبرامج شهادة الماجستير، وكان له ان حصل على رد بريطاني، وما تبقى عليه الا ان يحصل على التأشيرة ليصبح طالب الدراسات العليا في بريطانيا.

لكن عدم توافر الدفاتر في غزة لتجديد جواز سفره، وعدم توافر (فيتامين واو) لديه يمكنه من تجديده خارج القطاع كما يفعل البعض، اجبره على البقاء في غزة، منتظراً زوال الغمة، فيكمل حلمه، ان لم يطمره الظلام في غزة.

وائل لا يحب العصير..!

وائل شاب جامعي يدرس في الجامعة الاسلامية بغزة، دخل الدكان بعد يوم متعب لشراء عصير يخفف من تعب يومه المشمس، لكن؛ لا يوجد عصير، فغزة تحت الحصار.

انصرف وائل بعطشه، فهو اصلاً لا يحب العصير..!

حصار غزة..

أبو الغيط قطع ساق أبوهدى...!!


هدى فتاة تبلغ من العمر واحدا وعشرين عاماً، تدرس في الجامعة في غزة، تحمل وعائلتها الجنسية الاسبانية، برغم انهم لم ينسوا يوماً فلسطينيتهم، فهم لاجئون من اللد يعيشون في مدينة غزة منذ نكسة عام 1967، وحصل والدها على الجنسية الاسبانية لاحقاً واعطاها لابنائه، مخففاً عنهم عناء اعتماد اسفارهم على الجنسية الفلسطينية التي تسبب المتاعب في حرية التنقل مقارنة بنظيرتها الاسبانية..

منذ شهور أطبقت اسرائيل حصارها على غزة، وبدأت ملامح الحصار تظهر في حياة أهل القطاع يوما بعد يوم، وفي غمرة هذا الحصار أصيب والدها بغرغرينا في قدمه اليمنى، وبعد تشخيصها في غزة، ادركوا ان العلاج لن يكون سهلاً ولا مضمون النتائج داخل القطاع، فلجأوا الى اسبانيّة جواز سفرهم حتى ينقلوه الى الخارج حتى لو كان العلاج في مصر فقط، ليتقوا شرّ ما هو أبعد من مجرد غرغرينا..

لكن إغلاق المعابر كافة، والمنفَذ الغزاوي الوحيد على العالم الخارجي "معبر رفح" الذي يتشارك فيه أهل غزة مع مصر، وتهديد وزير الخارجية المصري أهل غزة تهديده الشهير، حيث سيقطع ساق كل مخترق للحدود المصرية الفلسطينية في رفح، أدى لتدهور الوضع الصحي لأبو هدى..

ساق والد هدى بُترت في غزة، دونما ان يفكر باختراق الحدود ولا غير ذلك سوى العلاج..
تشعر هدى بأن ابوالغيط قد قطع ساق من هو داخل غزة قبل اي محاولة لارتكاب تلك "الخطيئة"..
خطيئة اللجوء لـ"جمهورية مصر العربية" لكسر الحصار..!!

الطريق الى المدرسة، "كعّابي"..


استيقظت آلاء صباحا بشيء من كسل شتائيّ سرعان ما قضى عليه إدراكها للصباح، وككل يوم طرقت باب غرفة اخيها خالد، الذي يفترض به ان يستقيظ فوراً ليتمكنا من الوصول الى مدرستيهما المتقاربتين قبل ان يُقرع الجرس ويُعاقب المتأخر، لكن خالد كما عادته لا يستقيظ الا قبل دقائق معدودات من وصول الباص الخاص الذي سيقلّهما الى المدرسة..

اليوم لم يأتِ الباص، استغربت آلاء تأخره الغير معتاد، حدثت صديقتها التي ترافقهم في الباص ذاته، وتنبهت الى انه لم يأتِ اليوم لأحد..
كان تأخر الباص فرصة اقنعت خالداً بمغادرة فراشه وأخيراً، ليتصل بسائق الباص مستفسراً عن سبب تأخره، وكان الجواب:
"الديزل مقطوع من البلد يا عمّي، كيف بدي آجيلكم؟! بدنا نظل نستنى اسرائيل تفتح المعبر، الله بعينكم خذوها كعّابي.."

ما كان على خالد وآلاء الا أن يذهبا الى المدرسة بسيارة الأجرة، باحثين عن حل لهذه المشكلة التي لا يمكن ان تستمر طويلاً..

اسرائيل مسكرة المعابر يابا..*


تناقلت اسرة ابومحمد بسعادة بالغة نبأ ولادة ابنتها الكبرى سلوى، ليبدأ كل منهم التحضير لأول احفاد الاسرة التي كانت حتى وقت قصير مضى اسرة صغيرة..

بدوره انطلق عيسى الاخ الاصغر لسلوى نحو الحصالة التي جمع فيها فائض مصروفه على مر اشهر مضت كان نذرها لشراء هدية لابنة اخته الجديدة، ووجد فيها قرابة 100 شيكل، و قرر شراء علبة من لوازم الرضع التي تعد كمالية زائدة، اعتاد الناس شرائها هدية لكل مولود جديد، فيها صابون خاص بالمولود الجديد، وفيها علبة بودرة للاطفال بروائح تحدث بنفسها عن وجود طفل صغير على مقربة من بدء حياة جديدة..

ذهب عيسى الصغير الى واحدة من اكبر صيدليات المدينة برفقه والده -الفرِح بلقب "سيدو"- لشراء الهدية، لكن وضعا جديداً فرض نفسه على غزة، اوضحه الصيدلاني بقوله:
"الناس ما عادتش تلاقي هيك اشياء في القطاع يابا، اسرائيل مسكرة المعابر، ومانعة هالاشياء من انها تدخل، الناس بتدوّر على الضروري بس.."

رغم ان شيئاً من عدم التصور فرض نفسه على ابومحمد الا انه افلح في اقناع ابنه عيسى بشراء علبة حليب للاطفال باللون الوردي الانثوي..

* ليست هذه القصة فصلاً من فصول المأساة التي نتحدث عنها، انما هي البداية وحسب..

أنباء حصار قادم..


انتبه محمود الى نشرة أخبار المساء في لحظات نزعته من تركيز الدراسة في صفحة متعبة من منهاج الفيزياء، وهو الطالب الجامعي في كلية الهندسة.

كان الخبر الأول في النشرة كما دائماً عن فلسطين، الارض المنهكة المتألمة، وعن غزة بالتحديد، اسرائيل تتوعدها بإغلاق المعابر وقطع كل ما تمده به من المواد المختلفة، عقاباً على استمرار اطلاق الصواريخ البدائية -بالتناسب مع اسلحة القرن الحادي والعشرين- على مستوطنات اسرائيل المحيطة بالقطاع..

كان صعباً عليه ان يتخيل حصاراً كالذي حدث، ساقه عقل الى بديهيات بنظره، ليست كل المعابر الفلسطينية مع اسرائيل، مصر على حدود رفح، ستمدنا بما ستقطعه عنا اسرائيل.. يعني "تهديد فاضي"..

انتهت النشرة الموجزة، وعاد الى المعادلة التي اوقفته النشرة عندها...